يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

506

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

نخل فذهب وهلى إلى أنها اليمامة أو الهجر ، فإذا هي المدينة يثرب . قال الأصمعي : وهل يهل وهولا : إذا ذهب وهمه إليه . قال أبو زيد : الوهل ؛ بإسكان الهاء ؛ النسيان والخطأ والغلط . ومعكوس وهل : لهو ؛ وهو معروف . تقول : لها يلهو لهوا : إذا اشتغل بطرب أو نحوه . وفي الحديث : بئس العبد عبد سها ولها ونسي المقابر والبلى . ولهيت عن الشيء : انصرفت عنه . تقول من هذا : لهى يلهي ، ومن هذا الحديث : من أشفق من النار لهى من الشهوات . ومصدره : لهيا ولهيانا ، وألهاني كذا : شغلني ؛ من قوله تعالى : أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ ( 1 ) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ [ التكاثر : 1 - 2 ] ، ومنه قول عمر رضي اللّه عنه : ألهاني الصفق بالأسواق . واللهو مكروه شاغل عما هو أنفع منه ، ولا يقع اسمه في القرآن إلا في موضع الذم ، والعرب لا تستعمله إلا في الشر . فأما في الخير فيستعملون فيه الشهوة والنية والمحبة . وجاء في القرآن في مثل قوله تعالى : وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها [ الجمعة : 11 ] ، قيل في التفسير اللهو هنا : إنه الطبل ، والطبل أيضا في غير هذا : الخلق ، يقال : ما أدري أي الطبل هو ؟ أي : أيّ الناس ، والطبل : الأصل ، قال لبيد : يستعملون من خيار الطبل وقد يسمى الولد لهوا أيضا ، كما قيل في تفسير قوله تعالى : لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا [ الأنبياء : 17 ] قيل : هو الولد ، وقيل : المرأة ، والتقدير : ذا لهو في القولين ، وقد يكنى عن النكاح باللهو ، قال امرؤ القيس : كبرت وإن لا يحسن اللهو أمثالي وقد جاء اللهو في القرآن مقرونا باللعب مقدّما عليه : لَهْوٌ وَلَعِبٌ [ العنكبوت : 64 ] ، ومؤخرا عنه : لَعِبٌ وَلَهْوٌ [ الأنعام : 32 ] ، وقد أنظمت في ذلك بيتين يعرف بهما المقدّم من المؤخر ، وتقدّم في أوّل الكتاب . بقي من الكلام في : لهو لفظة فعله التي هي : لها ؛ إذا لم تنونها فهي ضمير المؤنث أدخلت عليها اللام ، كما قال اللّه عز وجل : لَها ما كَسَبَتْ [ البقرة : 286 ] ، فإذا نونتها جاء منها : لهى ؛ جمع : لهاة ، اللهاة : أقصى الفم ، والجمع : اللهي ، كما قال الشاعر : فقلت لها إن اللها تفتح اللهي